علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
348
شرح جمل الزجاجي
في بعض ، ف " زيدا ضربته " أقوى من : " زيدا ضربت أخاه " ، و " زيدا ضربت أخاه " أحسن من : " زيدا مررت به " ، و " زيدا مررت به " ، أحسن من : " زيدا مررت بأخيه " ، ألا ترى أنّ تقدير الفعل في الوجهين الأخيرين : " لابست زيدا مررت به " ، وأحسن من هذا أن تقول : " لقيت زيدا مررت به " ، لأنّ المرور به أدلّ على اللقاء منه على الملابسة . قلت : فإن قيل : فهلّا أجزتم في الاسم ، إذا عمل في ضمير أو سببه جرّ ، الخفض كما كان منصوبا إذا عمل فيه النصب ؟ فالجواب : إنّك لو خفضت فقلت : " زيد مررت به " ، على تقدير : مررت بزيد مررت به ، لأدّى ذلك إلى إضمار الخافض وإبقاء عمله مع أنه أضعف العوامل ، وهذا لا يجوز ، فإن قلت : فهلّا قالوا : " بزيد مررت به " ، ولم يضمر الخافض ؟ فالجواب : إن الخافض قد يتنزّل من الفعل منزلة الجزء منه ، لأنّه يصل إلى معموله كما يصل بهمزة النقل ، فكما لا يجوز إضمار بعض اللفظة وإبقاء بعضها ، فكذلك لا يجوز هذا . فلما تعذّر الخفض عدلوا إلى النصب بإضمار فعل لقرب النصب من الخفض ، ألا ترى أنّهما قد اشتركا في الضمير ، نحو قولك : " ضربتك " ، و " مررت بك " ، وأنّ كلّ واحد منهما فضلة ، وأنّ المجرور في المعنى منصوب إذ لا فرق في المعنى بين قولك : " مررت بزيد " ، و " لقيت زيدا " . هذا ما لم يدخل على العامل حرف من حروف الصدور ، وهي " ما " النافية ، وأدوات الاستفهام ، وأدوات الشرط ، وأدوات التحضيض ، و " إنّ " ، ولام الابتداء ، ولام القسم ، أو يقع صلة لموصول ، أو صفة لموصوف . فإن دخل عليه شيء مما ذكرنا ، أو وقع في الموضعين اللذين ذكرنا ، لم يجز إلّا الرفع على الابتداء ، وذلك نحو قولك : " زيد ما ضرتبه " ، و " زيد أضربته " ؟ و " زيد إن تكرمه يكرمك " ، و " زيد إنّه يضربه عمرو " ، و " زيد ليضربنّه عمرو " ، و " زيد هلّا ضربته " ، و " زيد أنا رجل يحبّه " ، و " أذكر أن تلد ناقتك أحبّ إليك أم أنثى " ؟ جميع هذا وأشباهه مرفوع أبدا على الابتداء ، وإنّما لم يجز لهذه العوامل أن تفسّر عاملا في اسم لأنّه لا يفسّر إلّا ما يصلح له العمل . وكذلك الصفة والموصوف ، لأنّ الصفة والموصوف كالشئ الواحد ، فلو عملت الصفة في اسم متقدم على الموصوف لم يجز ، لأنّ ذلك يؤول إلى تقديم الصفة على